أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

98

تهذيب اللغة

قال : وقال أَعرابيٌّ لصبيان رآهم هؤلاءِ فِرْقُ سوء . قال : والفَريق : الطائفة من الناس ، وَهم أَكثر من الفِرْق . وَالفُرقة : مصدر الافتراق . قلت : الفُرْقة : اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي من الافتراق . وقال اللَّه جلّ وعزّ : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ [ الأنفال : 41 ] . قال أَبو إسحاق : يوم الفُرقان هو يومُ بَدْر ، لأنَّ اللَّه جلَّ وعَزّ أَظهرَ فيه مِن نَصْره ما كان فيه فُرقانٌ بين الحق وَالباطل . وَنحو ذلك قاله الليث . قال : وَسمَّى اللَّه عُمر الفاروقَ لأنه ضرب بالحق على لسانه في حديث ذكره . حدّثنا عثمان عن جرير عن منصور عن مجاهد في قوله : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] . قال عثمان : وَحدثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن أبيه عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ، قال : من كل أَمرٍ ضاقَ على الناس . وَحدثنا الحسن عن عثمان عن ابن نمير عن وَرقاء عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد : ( يَوْمَ الْفُرْقانِ ) ، قال : يوم بدر ، فرق فيه بين الحق وَالباطل . أبو عبيد عن الأصمعي والكسائي قال : إذا أخذ الناقةَ المخاضُ فندَّت في الأرض فهي فارق ، وَجمعها فُرق ، وَقد فرقت تفرق فروقاً وَنحو ذلك قال الليث . قال : وَكذلك السحابة المنفردة لا تخلِف ، وَربما كان قبلَها رَعْدٌ وَبَرَق . وَقال ذو الرّمة : أو مُزنةٌ فارقٌ يجلو غواربَها * تَبَوُّجُ البرق والظّلماءُ علجومُ ثعلب عن ابن الأعرابي : أَفْرقْنا إبلَنا العامَ ، إذا حَلَّوها في المَرعَى والكَلأ لم ينتجوها ولم يُلقِحوها . وقال الليث : والمطعون إذا برأ قيل : أفرَقَ يُفْرِق إفراقاً . قلت : وكذلك كلُّ عليل أفاق من علّته فقد أفرَقَ . وانفَرَقَ البحر وانفَلق واحدٌ . قال : وهو الغَرَقَ والفَلَق للفجر . وأَنشد : حتَّى إذا انشقَّ عن إنسانه فَرَقٌ * هادِيه في أخريات الليل منتصبُ و في الحديث : أنَّ النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم كان يتوضأ بالمُدّ ويَغْتسل بالصَّاع . و قالت عائشة : « كنت أغتسل معه عليه السلام من إناءٍ يقال له : الفَرَق » .